حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بعد أن قبضه ممّا يؤكَّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ، وقدّر الأرزاق ، فكثّرها وقلَّلها ، وقسّمها على الضّيق والسّعة ، فعدل فيها ، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها ، ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراجها غصص أتراحها ، وخلق الآجال ، فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها . اللغة ( الخيرة ) على وزن العنبة المختار ، وقد يسكن الياء وفي القاموس خار الرجل على غيره خيرة وخيرا وخيرة ، فضّله على غيره كخيرة ، وفي شرح المعتزلي الخيرة اسم من اختاره اللَّه يقال : محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خيرة اللَّه و ( الجبلَّة ) بكسر الجيم والباء وتشديد اللَّام الخلقة والطبيعة وقيل في قوله تعالى : * ( خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ) * . أي ذوي الجبلَّة ، ويحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق ، وقيل الجبلَّة الجماعة من الناس و ( الاكل ) بضمّتين الرزق والحظَّ قال تعالى : * ( أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ) * .